أحمد بن علي القلقشندي

101

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأمر الثالث الفرق بين الذكر والأنثى وقد ذكروا بينهما فروقا ؛ منها أن الأنثى إذا تمشت قدّمت الرّجل اليسرى ، والذكر يقدّم الرّجل اليمنى ، ومنها أن يرى الذكر مقتدرا في الأرض مستشيطا ، والأنثى بالضدّ من ذلك ؛ ومنها أن ريش الذكر أعرض وأطول وأحسن استواء من الأنثى ، ومنها أن مذبح الذكر يكون عريضا ومذبح الأنثى دقيقا ؛ ومنها أن يكون وجه الذكر عريض الخدّ والأنثى بالضدّ من ذلك ؛ ومنها أنّ الأنثى إذا طارت فتحت جناحيها والذكر إذا طار أخرج عشريه ( 1 ) . الأمر الرابع في بيان صفة الطائر الفاره قال أبو الحسن القوّاس : علامته أن يكون رأسه مكعبا ، وعينه معتدلة ، غير ناتئة ولا غائرة ، ولا فاترة ، ولا قلقة منزعجة ، وأن يكون منقاره غليظا قصيرا ، وأن يكون وسط المنخرين مكلثم القرطمتين ( 2 ) أهرت ( 3 ) الشّدقين ، واسع الصدر ، نقيّ الريش ، طويل الفخذين ، قصير الساقين ، غليظ الأصابع ، شثن ( 4 ) البراثن ، طويل القوادم من غير إفراط . ويستحب فيه قصر الذنب ودقّته ، واجتماع ريشه من غير تفرّق ؛ وأن يكون ظهره معتدلا وإلى القصر أقرب ؛ وأن يكون جؤجؤه ، وهو جانب الصدر ، طويلا ممتدّا ؛ وعنقه طويلا منتصبا ؛ وريش قوامه وخوافيه مبنيّا متطابقا بعضه مع بعض من غير تفرّق ولا تمعّط ؛ وأن يكون شديد اللحم مكتنزا ، غير رخو ولا رهل .

--> ( 1 ) قوادم ريشه . ( اللسان : 4 / 574 ) . ( 2 ) المكلثم المستدير الكثير اللحم . والقرطمتان هما الهنيتان اللتان على جانبي أنف الحمامة . ( اللسان : 12 / 476 ، 525 ) . ( 3 ) من الهرت وهو سعة الشدق . ( اللسان : 2 / 103 ) . ( 4 ) غليظ . ( اللسان : 13 / 232 ) .